حسن حنفي

102

من العقيدة إلى الثورة

أنهما خرق لقوانين الطبيعة وتغير في جواهر الأجسام حتى إذا توجهت المعجزة أساسا إلى الجواهر يتوجه السحر أساسا إلى الاعراض « 155 » . وبالرغم من أن الكرامة أيضا كالمعجزة وقضاء حاجات ولا تظهر الا على ولى تقى فاضل فان السحر شر لا يظهر الا على فاسق . فالتعارض بين الكرامة والسحر مثل التعارض بين الخير والشر « 156 » . وطبقا لهذه الفروق بين المعجزة والكرامة من ناحية والسحر من ناحية أخرى لا تكون المعجزة سحرا « 157 » . والحقيقة أن الفرق بين المعجزة والسحر ليس كبيرا ما دام كلاهما خرقا لقوانين الطبيعة وانكار لبداهات العقل « 158 » . كلاهما يقوم في

--> ( 155 ) المعجزة تقلب الجواهر اختراعا ووجودا وعدما ، وتحيل الاعراض التي هي جوهريات ذاتيات وهي الفصول التي تؤخذ من الأجناس كقلب العصا حية وحنين الجذع واحياء الموتى والبقاء في النار ساعات ، وكذلك الاعراض التي لا تزول الا بفساد حاملها فهذا لا يقدر عليه الا الله . أما إحالة الاعراض من الغيرات التي تزول بفساد حاملها فتتم بالسحر والطلسمات بالتخييل بنوع من التحذيق ، وهو أمر يقدر عليه من تعلمه ، وممكن تعلمه لمن يريد . فالسحر لا يحيل عينا ولا يقلبها ، ولا يحيل طبيعة ، الفصل ج 1 ص 60 - 61 ، ص 85 ، الفصل ج 5 ص 74 - 75 ، ص 78 - 79 . ( 156 ) السحر لا يظهر الا على فاسق والكرامة لا تظهر على فاسق . وهذا من اجماع آلات وليس دليلا عقليا وان كانت لا تظهر على معلن بفسق ، الارشاد ص 320 - 323 . ( 157 ) فصل في بيان التفرقة بين المعجز والحيل ، المغنى ج 15 ص 264 ، ما عدا أمر الأنبياء على الامتناع لا يجوز البتة وجود ذلك لا من ساحر ولا من صالح بوجه من الوجوه لأنه لم يقم برهان بوجود ذلك ولا صح به نقل وهو ممتنع في العقل ولو كان ذلك ممكنا لاستوى الممتنع والممكن والواجب وبطلت الحقائق كلها وأمكن كل ممتنع ولحق هاهنا بالسفسطائية على الحقيقة ، الفصل ج 5 ص 72 . ( 158 ) قال القيرواني في رسالته : وينبغي أن تحيط علما بمخاريق الأنبياء ولا تكون كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة ، الفرق ص 297 ، ليس ينكر أحد